الشيخ محمد إسحاق الفياض

191

المباحث الأصولية

أخرى ، وهي احراز كون المتكلم في مقام الإفادة والاستفادة ، وعلى هذا فلا فرق بين أن تكون العلقة الوضعية مقيدة بهذه الحالة أو مطلقة ، إذ على كلا التقديرين لا تترتب الدلالة التصديقية عليها مباشرة ، بل لا بد من ضم مقدمة أخرى إليها ، فإذن لا مانع من أن تكون العلقة الوضعية مطلقة وغير مقيدة بحالة إرادة تفهيم المعنى ، بل تقييدها بهذه الحالة لغو ، إذ لا فرق في ترتب الأثر عليها بين اطلاقها وتقييدها ، فإنه على كلا التقديرين يتوقف على مقدمة أخرى خارجية ، وعلى ذلك يتعين الاطلاق على ما قويناه في محله ، من أنه أمر عدمي ، وعبارة عن عدم التقييد ، ولا يحتاج إلى مؤنة زائدة ، وهذا بخلاف التقييد ، فإنه أمر وجودي وبحاجة إلى مؤنة زائدة ، وحيث لا يترتب على تقييد العلقة الوضعية بالحالة المذكورة أثر زائد على ما يترتب على اطلاقها ، فلذلك يكون لغوا . وثالثا : أن الوضع على القول بالاعتبار وإن كان قابلا للتقييد ، حيث إن أمره بيد المعتبر اطلاقا وتقييدا ، إلا أنه لا يترتب على تقييده بصورة إرادة تفهيم المعنى أثر ، على أساس أن موطن هذا التقييد هو عالم الاعتبار والذهن ، فيكون مرده إلى التقييد بلحاظ الوجود الذهني ، لا الوجود الخارجي ، وعليه فلا محالة تكون الدلالة تصورية ، وهي الانتقال من صورة اللفظ إلى صورة إرادة تفهيم المعنى في الذهن ، ومن الواضح أن الملازمة بينهما تصورية ، ولا يعقل أن تكون تصديقية ، لأن الملازمة التصديقية إنما تكون بين وجود اللفظ في الخارج وواقع الإرادة فيه ، لا صورتها في الذهن . وقد تقدم آنفا أن الملازمة إن كانت بين الوجودين الخارجيين كانت تصديقية ، وإن كانت بين الوجودين الذهنيين كانت تصورية . وقد تحصل من ذلك أن الدلالة الوضعية لا يمكن أن تكون دلالة تصديقية على غير مسلك التعهد والالتزام .